اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

112

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

67 المتن : مرضت فاطمة عليها السّلام مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها ، إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها . فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجّهت خلف علي عليه السّلام وأحضرته ، فقالت : يا ابن عم ، إنه قد نعيت إليّ نفسي وإنّني لا أرى ما بي إلا أنّني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي . قال لها علي عليه السّلام : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه ! فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ، ثم قالت : يا ابن عم ! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني . فقال عليه السّلام : معاذ اللّه ! أنت أعلم باللّه وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفا من اللّه من أن أوبّخك بمخالفتي . قد عزّ عليّ مفارقتك وتفقّدك ، إلا أنّه أمر لا بد منها ؛ واللّه جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك ؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها ؛ هذه واللّه مصيبة لا عزاء لها ، ورزيّة لا خلف لها . ثم بكيا جميعا ساعة ، وأخذ علي عليه السّلام رأسها وضمّها إلى صدره ، ثم قال : أوصيني بما شئت ، فإنك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به وأختار أمرك على أمري . ثم قالت : جزاك اللّه عني خير الجزاء يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . أوصيت أولا أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة ، فإنها تكون لولدي مثلي ، فإن الرجال لا بد لهم من النساء . قال : فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أربع ليس لي إلى فراقه سبيل ، بنت أبي العاص أمامة ، أوصتني بها فاطمة بنت محمد عليها السّلام . ثم قالت : أوصيك يا ابن عم أن تتّخذ لي نعشا ، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته . فقال لها : صفيه لي ، فوصفته فاتخذه لها ؛ فأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك ، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد .